أبي طالب المكي

372

قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد

بهم ، فيقول لهم : لا تملَّوا الشيخ ، فكان الحسن إذا علم ذلك يقول : دعهم يا لكع ، فإنهم أحب إلي منكم ، فهؤلاء يحبوني لله عزّ وجلّ وأنتم تريدوني للدنيا . وقال أبو معاوية الأسود : إخواني كلهم خير مني ، قيل : وكيف ذاك قال كلهم يرى الفضل لي عليه ، ومن فضلني على نفسه فهو خير مني . وقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : المرء على دين خليله ، ولا خير في صحبة من لا يرى لك مثل ما يرى لنفسه . وكان الأعمش يقول : من أخفى عنا بدعته لم يخف عنا ألفته ، أي ينظر إلى إخوانه الذين يألفهم ، فيستدل عليه بهم . وقد روى الأصمعي عن مجاهد عن الشعبي قال : قال عليّ بن أبي طالب : كرم الله وجهه لرجل وكره له صحبة رجل رهق فقال شعرا : لا تصحب أخا الجهل * وإياك وإياه فكم من جاهل أردى * حليما حين آخاه يقاس المرء بالمرء * إذا ما هو ما شاه وللشيء من الشيء * مقاييس وأشباه وللقلب على القلب * دليل حين يلقاه وأنشد محمد بن جامع الفقيه شعرا : تذلل لمن إن تذللت له * يرى ذاك للفضل لا للبله وجانب صداقة من لا يزال * على الأصدقاء يرى الفضل له وأنشدنا لبعض الأدباء : كم من صديق عرفته بصديق * صار حظي من الصديق العتيق ورفيق رأيته في طريق * صار عندي محض الصديق الحقيقي وروينا عن الحسن بن عليّ عليهما السلام في وصف الأخ كلاما رجزا جامعا مختصرا : إن أخاك الحق من كان معك * ومن يضر نفسه لينفعك ومن إذا ريب الزمان صدعك * شتت شمل نفسه ليجمعك ولا تصحّ مؤاخاة مبتدع في الله تعالى ، ولا محبة فاسق يصحب على فسوقه ، ولا محبة فقير أحب غنيا لأجل دنياه ، ولا ما يناله من عاجل مهناه ، وقد تصح المحبة بين الغني والفقير ، وتوجد الأخوة إن لم يقم الغني بحقوق أخيه ، إذا آثره أخوه بما يحب أن يؤثره به ، فلم يفتضه . وقد تصح الأخوة بين العالم والجاهل ، وبين الصالح والطالح لأجل التدين من